الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010

حول صفقة الأسلحة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة

بسم الله الرحمن الرحيم

التاريخ: الأربعاء 6 شوال 1431 هـ

15 سبتمبر 2010 م

رقم البيان : 731

حول صفقة الأسلحة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة

الأمريكية بقيمة 60 مليار دولار

الحمد لله الذي أمر بإعداد القوة لمواجهة أعداء الدين، والصلاة والسلام على من أثنى على كياسة المؤمنين، وبعد :

فقد تلقت الحركة السلفية من أجل الإصلاح ( حفص ) بقلق بالغ أنباء صفقة الأسلحة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 60 مليار دولار .

ولا شك أن الأوضاع داخل الأمة الإسلامية تعاني احتقانا حادا جعلت التواصل بين علماء الأمة أو آحادها مع الحكام وأولياء أمور المسلمين شأنا بالغ الحساسية والخطورة .

لكن الحركة السلفية من أجل الإصلاح تعلو على أية ظنون وشكوك، وتسمو فوق مشخصات الأحداث لتستلهم العبرة وتلقي بالنصيحة كما أمر الشرع راجة ثواب الله ومصلحة الأمة المقدمة على أي اعتبار .

وإزاء هذه الخبر المذكور أعلاه تبين الحركة السلفية من أجل الإصلاح ما يلي :

- الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تضطلع بدور واضح في احتلال أراضي المسلمين ونهب ثرواتهم مستغلة هيمنتها على المنظمات الدولية والاقتصاد العالمي، فضلا عن وجود الأدلة الواضحة والمؤشرات القوية على منطلقات عقدية (صهيومسيحية) تتحكم في القرار الأمريكي سواء من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري.

- سِجِل الولايات المتحدة في الاعتداء على المسلمين وحقوقهم بما يخالف الشرع الإسلامي والقوانين والأعراف الدولية مُتْخم لايمكن حصره، فضحايا قصفها في أفغانستان وباكستان والعراق والصومال ، وفضائح معتقلاتها المعلنة والسرية وبخاصة معتقل جوانتنامو ما زال حديث منظمات حقوق الإنسان، ومثل هذا السجل وحده كاف في منع أي تعامل مع هذه الدولة الإجرامية الإرهابية، ومن نافلة القول أن نذكر أن الولايات المتحدة هي المدافع الأول والأخير عن الكيان الصهيوني في المنطقة، وكل تعاملاتها مع جيران ذلك الكيان الصهيوني خاضع للمصلحة العليا لذلك الكيان.

- المملكة العربية السعودية لها تاريخ عريق في الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين، كما أن لها تاريخها في دعم النهضة الإسلامية بكل صورها كدعمها للجهاد الأفغاني الأول ودعمها للدعوة الإسلامية وحقوق الأقليات في كثير من بلاد العالم، ولو أوغلنا في تاريخ الدولة السعودية فسنجد لها عمقا تاريخيا كبيرا في التراث الحضاري الإسلامي المعاصر فالمؤسسون لهذه الدولة هم أنصار الدعوة التجديدية للشيخ محمد بن عبد الوهاب والتي انتشر أثرها في كل أنحاء العالم، ومثل هذا التاريخ حري بأصحابه أن يصونوه عن موالاة أعداء الدين ليكون لهم قصب السبق في موالاة الدين وأهله فيحوزوا عز الدنيا والآخرة.

- أموال المسلمين التي اؤتمنت عليها حكومات الدول ومنها حكومة المملكة العربية السعودية يجب التصرف فيها بمقتضى المصلحة الشرعية، ولا يجوز أن يتصرف الحاكم في المال العام بما يهدره أو يعود بالضرر على الأمة، ولا شك أن مثل هذه الصفقات تعتريها مواطن قصور ونقص بسبب التوازن الاستراتيجي الذي تراعيه الولايات المتحدة في المنطقة، ومعلوم ما أعرب عنه الكيان الصهيوني من قلق تجاه هذه الصفقة، بل معلوم سيطرة اللوبي الصهيوني على دوائر القرار السياسي والعسكري والتصنيعي في الولايات المتحدة مما يجعل أي مميزات للأسلحة المُباعة خاضعة للتدقيق الشديد من قبل تلك الدوائر الصهيونية .

- من المعلوم أن شراء هذه الأسلحة سيعود بالربح على الخزانة الأمريكية والاقتصاد الأمريكي مما يعني بالضرورة استقواء الدولة الأمريكية وزيادة تمردها على الشأن الإسلامي وتعرض المزيد من المصالح الإسلامية للخطر والضرر بدءا من جرائم الاحتلال وانتهاء بمشروع الغزو الثقافي والفكري الذي تمارسه المنظمات ذات الصلة ( ومنها المنظمات التنصيرية ) والتي تلقى دعما علنيا من ميزانية الحكومة الأمريكية ، ولا شك أن جزءا من هذا الدعم سيكون من أرباح مبيعات تلك الأسلحة.

- إن مثل هذه المشتريات من الأسلحة تتكرر من كثير من دول المنطقة والكلام المُنزّل على مشتريات المملكة العربية السعودية من أسلحة الولايات المتحدة مُنزّل بعينه على الدول الأخرى، ولكن لضخامة الصفقة واشتهارها كان هذا التخصيص بالنصح والتذكير.

- قضية الدعم الإسلامي للاقتصاد الأمريكي برمتها يجب أن تخضع للدرس في دوائر صنع القرار في العالم الإسلامي ومع إدراك الحركة السلفية من أجل الإصلاح لحجم الضغوط التي تتعرض لها الدول الإسلامية ومن جملتها المملكة العربية السعودية إلا أن القدرة على توحيد كلمة الدول الإسلامية في مواجهة ضغوط النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أمر بات ضروريا لا يمكن التلكؤ فيه للخروج من ربقة تلك الضغوط وأسرها، ولتكن البداية بتعديد مصادر الإسلحة وربط المصالح بأكثر من قوة دولية وإقليمية .

- ختاما ، لن تفتأ الحركة السلفية من أجل الإصلاح تؤكد على دور العلماء والمرجعيات الفقهية في مناصحة الحكام المسلمين حول هذه القضية وتذكيرهم بحرمة التعامل مع الدول المعادية للإسلام والمسلمين وجرم التصرف في المال العام بما يعود بالمفسدة الشرعية ، ونسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين حكاما ومحكومين لما فيه صالح الإسلام والمسلمين .

الأمين العام للحركة السلفية من أجل الإصلاح ( حفص )

رضا أحمد صمدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق