الأحد، 12 سبتمبر، 2010

ما بين حرق المصحف وبناء المسجد في الولايات المتحدة الأمريكية

بسم الله الرحمن الرحيم

التاريخ : صبيح الإثنين 4 شوال 1431 هـ

13 سبتمبر 2010 م

رقم البيان : 331

ما بين حرق المصحف وبناء المسجد في أمريكا

الحمد لله الذي ضَمِن حفظ كتابه ، والصلاة والسلام على من بَلَّغ رسالة ربه حتى أتاه اليقين ، وبعد :

فقد تابع العالم بشغف أنباءَ محاولةِ رئيس كنيسة إنجيلية متطرفة حرق مئات النسخ من المصاحف لصرف أنظار العالم إلى قضية معارضة النصارى في أمريكا بناء مسجد في حي مانهاتن حيث وقعت أحداث ارتطام الطائرتين بمبنيي التجارة العالمي.

ومما ينبغي التنبيه عليه أن رئيس الكنيسة المذكورة مغمور أصلا، وأتباع كنيسته لا يتجاوزون الخمسين فردا، كما أنه مُتهم بارتكاب مخالفات مالية في إدارته لكنيسته فضلا عن شهادات المقربين ومنهم ابنته بأنه يعاني خللا عقليا فسفاهة المهدد بالحرق وحدها كافية في بيان حجم القضية.

هذا وقد ثبت تراجع رئيس الكنيسة المذكور عن حرق المصحف لكن ثبت لدى الحركة قيام بعض أتباع كنيسة أخرى بحرق بعض نسخ من المصاحف متهمين الأول بأنه كان جبانا .

ومثل هذه الأحداث الطائشة التي تصدر من المغموين لا ينبغي أن تكون محل اهتمام المسلمين خاصة إذا استنكرها العقلاء من أتباع كل الديانات كما حدث في قضيتنا، لولا أن تداعيات قضية حرق المصحف مع ضميمة مضاعفات قضية بناء المسجد في حي مانهاتن جعلت للحدث زخما يملي علينا تذكير المسلمين والعالم ببعض الثوابت :

أولا : أن الإسلام عامل الديانات السماوية وأتباعها ومنها النصرانية بالبر والقسط ولم يكن في أحكام الإسلام أي جور أو ظلم أو اعتداء، كما أن أتباع الإسلام الحقيقيين لم يحصل منهم أي ظلم أو اعتداء ابتداءً، بل إن التاريخ يسرد لنا بأمانة قدر الظلم الذي تعرض له الإسلام وأتباعه من أتباع الديانات الأخرى.

ثانيا : أن النيل من المقدسات الإسلامية بات طريقة يستعملها السفهاء من كل أمة أو شعب أو أتباع نحلة تبغض الإسلام، فما بين ساب لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم ومحرف لتاريخه وحاط وحارق للقرآن الكريم، وكل هؤلاء ما بين مقل ومكثر، والحركة السلفية من أجل الإصلاح تحاسب من وقع منه الاعتداء ومن أيده، أما من أنكر أو سكت فقد برئ وسلم.

كما تنبه الحركة السلفية من أجل الإصلاح إلى أن بعض القائمين بهذه الممارسات إنما قصد الشهرة والذيوع كالبائل في بئر زمزم، ويجب التعامل مع كلٍّ بحسبه.

ثالثا : إن كل المتعرضين للمقدسات الإسلامية يجب أن يتحملوا مسئولية هذه الاعتداءات، فلو وقعت في بلاد الإسلام وجب إقامة الحدود الشرعية عليهم إن كانوا من المسلمين أو من غير المسلمين، وإن كانوا في بلاد غير المسلمين وجب على المسلمين حكاما ومحكومين إخضاع أولئك المعتدين لحكم الشرع متى ما دخلوا في حوزة المسلمين وديارهم، بل يجب على أهل الحل والعقد من هذه الأمة أن يسعوا في تعقب أولئك المعتدين والتنكيل بهم بقدر ما تقتضيه المصلحة الشرعية، ومتى استطاع المسلمون في بلاد غير المسلمين أن يوقعوا العقوبة الشرعية بأولئك فقد لزمهم ولو بملاحقتهم قضائيا وفق قوانينهم.

رابعا : الحركة السلفية من أجل الإصلاح تثني على من أنكر وأدان هذه التصرفات سواء من المسلمين أو من غير المسلمين وتحضهم على بذل المزيد لردع السفهاء عن هذه الممارسات غير المسئولة .

خامسا : إن مثل هذه الاعتداءات على مقدسات الإسلام والمسلمين لتملي على المسلمين جميعا أن يتحركوا إيجابيا وعلى كل الأصعدة للرد على المعتدين، ومن ذلك رجوعهم للقرآن الكريم ولأحكام الشريعة الغراء وزيادة تعظيمهم وتبجيلهم للقرآن ولأحكامه ما يستدعي تحريك مشروعات كبرى لتثبيت جلالة القرآن في قلوب المسلمين وفرض احترامه على كل أمم الأرض كونه الخطاب الإلهي الوحيد الذي حُفظ من التحريف والتبديل.

سادسا : تدعو الحركة السلفية من أجل الإصلاح المسلمين لمؤازرة بناء المسجد في حي مانهاتن ليتمكن المسلمون في تلك المنطقة من القيام بأداء عباداتهم وطاعاتهم وليكون ذلك المسجد منبرا لدعوة غير المسلمين وتعريفهم برسالة الإسلام الخالدة.

سابعا : هذا وتدعو الحركة السلفية من أجل الإصلاح كل المسلمين الذين يعيشون في بلاد غير المسلمين إعادة النظر في قضية تعايشهم مع غير المسلمين في بلاد تعادي الإسلام والمسلمين مثل الولايات المتحدة، وتناشد المسلمين ألا يهاجروا إلا إلى بلاد ثبت محايدتها وعدم اعتدائها على الإسلام والمسلمين .

هذا ونسأل الله تعالى أن يحفظ الإسلام والمسلمين من كيد أعدائه إنه ولي ذلك والقادر عليه .

الأمين العام للحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص)

رضا أحمد صمدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق