السبت، 9 أكتوبر، 2010

رفض تقسيم السودان تحت أي مسمى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحركة السلفية من أجل الإصلاح ( حفص )

التاريخ: السبت غرة شهر ذي القَعدة المحرم 1431 هـ

9 أكتوبر 2010 م

رقم البيان 1631

رفض تقسيم السودان تحت أي مسمى

الحمد لله القائل : وإن هذه أمتكم أمة واحدة ، والصلاة والسلام على رسولنا القائل : يد الله على الجماعة، وبعد :

فقد تابعَت الحركة السلفية من أجل الإصلاح عن كثب تطورات الموقف في السودان خاصة فيما يتعلق بقضية الاستفتاء الشعبي على انفصال الجنوب السوداني عن جمهورية السودان .

والحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص) تعي جيدا تفاصيل المشهد السوداني منذ انقلاب البشير والترابي على النظام السابق ثم انقلاب البشير على الترابي مع ما صاحب هذا المشهد الكلي من تفاصيل جزئية متعلقة بالتحديات الكبرى في السودان مثل قضية الأعراق والقبلية والطائفية التي لها في السودان فوارق تميزها عن الدول الأخرى ، لكن ما يميز المشهد السوداني أنه يقع على أرض مساحتها تعادل خمس مساحة أوروبا برمتها .

وتقبع السودان الآن على كمية من الثروات الطبيعية تجعله أهم بقعة سيعتمد عليها العالم في استنباط الطاقة عند نضوب البترول، إذ يحتوي على كميات احتياطية هائلة من اليورانيوم عالي النقاوة فضلا عن الثروات الزراعية والحيوانية التي تؤهله أن يكون أكبر سلة غذائية في أفريقيا وربما في العالم كله إذا أُحسن استغلاله .

ويبدو أن قضية انفصال الجنوب عن الشمال في جمهورية السودان له حجج تاريخية ودينية مقنعة، بيد أن كل المتابعين للشأن السوداني لا يستطيعون أن ينفوا عامل المصلحة والحرص على ثروات الجنوب، وأنه يتحكم بقدر كبير في المسار السياسي السوداني برمته.

إن اضطرابات دارفور والجنوب السوداني كلها تقريبا ناشئة عن اكتشاف الثروات فيهما، ولو كانت تلك المنطقتان فقيرتين لم يأبه لهما العالم فضلا عن أوروبا وأمريكا أو حتى الكنائس العالمية التي تدخلت تدخلا سافرا كأن المنطقتين المشار إليهما جزء من أملاك الكنائس العالمية !

ومع أن المصلحة والثروة هي المتحكمة في مجريات الشأن السوداني إلا أن البُعد الديني له حضور غير منكور، فالصراع العقدي بين المسلمين أصحاب الأراضي الحقيقيين والنصارى الوافدين أو المتنصرين له جولات كثيرة على أرض السودان ولكنه لم يُحسم إلا باتفاق السلام الذي أبرمه البشير مع رجالات الجنوب والقاضي بإجراء استفتاء شعبي على الانفصال مع تقديم خيار الوحدة وإعطائه الأولوية في الطرح الإعلامي والسياسي.

وأزمة الاستفتاء أخذت أبعادا كثيرة مع اقتراب موعده ، وبات المشهد السياسي السوداني كله مرتهنا بهذا الاستفتاء الذي سيحدد مصير الجمهورية السودانية خلال الحقبة القادمة.

وبغض النظر عما سيسفر عنه الاستفتاء فإن الحركة السلفية من أجل الإصلاح تستبق أي حادث بحديثها عن ضرورة التمسك بوحدة التراب السوداني الإسلامي ولو بالقوة العسكرية، وأن انفصال الجنوب عن جمهورية السودان أكبر خطيئة سياسية ارتكبها البشير وحزبه في حق السودان، ولا يجوز أن يُمضى مثل هذا الاتفاق الجائر الذي تم إجبار البشير عليه في مقابل ضمانات بفك الحصار والانفتاح على الغرب، إلا أن كل ذلك لم يكن، بل تم إدراج البشير ضمن مجرمي الحرب المطلوبين للعدالة الأممة (زعموا) بناء على قرارات دولية .

إن الارتماء على الوعود التي يخدع بها الغرب رؤوس الأنظمة في عالمنا الإسلامية بدت سمة واضحة في أي مشهد سياسي في أي دولة إسلامية، وفي أغلب المشاهد إن لم تكن كلها نرى الخذلان الغربي لهذا الارتماء، وللأسف الشديد فالكثير ممن مر بهذه التجارب لا يعي الدرس ويأبى إلا أن يُلدغ من نفس الجحر مرات ومرات.

إن تفتيت السودان أضحى مؤامرة واضحة المعالم ، فبعد فصل الجنوب سيتم فصل دارفور، وبعدها لن يبقى للسودان إلى دويلة صغيرة محاطة بدول عميلة للغرب تمنع ظهور عملاق عربي مسلم ثري في عالم التجارة والصناعة ، والحركة السلفية من أجل الإصلاح إذ تؤكد حساسية الوضع الراهن في السودان لتناشد أهل الحكم والحل والعقد ومن بيده الأمر ألا يتنازلوا عن أي شبر من أرض السودان وأن يصبروا على لَأْواء المواجهة مع أطماع الصليبين وأن يرجعوا إلى الله ويحكّموا شريعته كاملة في كل شئون حياتهم ، فإن في ذلك عز الدنيا والآخرة، كما تناشد الحركة السلفية من أجل الإصلاح كل القوى الإسلامية في السودان أن تجتمع وتترك الخلاف والفرقة وأن تتعاون على مواجهة الصلف الصليبي الغربي والصهيوني وأن تتيقظ للمؤامرة التي تُحاك للحدود الجنوبية من العالم الإسلامي .

هذا ونسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين لما فيه عز الإسلام والمسلمين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين .

الأمين العامة للحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص)

رضا أحمد صمدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق