الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

استنكار محاربة الإعلام الإسلامي ووقف القنوات الفضائية الإسلامية



بسم الله الرحمن الرحيم

الحركة السلفية من أجل الإصلاح ( حفص )

التاريخ: الأربعاء 12 شهر ذي القَعدة المحرم 1431 هـ

20 أكتوبر 2010 م

رقم البيان 1831

استنكار محاربة الإعلام الإسلامي

الحمد لله القائل: (وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ . الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ )(مطلع سورة إبراهيم) . والصلاة والسلام على القائل: (أفضلُ الجهاد كلمةُ عَدل عند سلطان جائر) رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني. وبعد:

فقد تلقت الحركة السلفية من أجل الإصلاح نبأ إغلاق ووقف القنوات الفضائية الإسلامية واطلعت على البيانات الرسمية من الشركات المالكة للأقمار الصناعية التي تُؤجر تلك القنوات وحججها في إغلاق ووقف تلك القنوات، فكان من أهم الأسباب اتهام تلك القنوات بنشر مواد إعلامية تدعو للتطرف والفتنة الطائفية، ودعت بعض تلك البيانات القنوات الفضائية الإسلامية إلا تعديل موادها الإعلامية بحيث تتضمن الموسيقى والمسلسلات والأفلام والعنصر النسائي !

وإذ تستنكر الحركة السلفية من أجل الإصلاح هذا الظلم والجور في التعامل مع الشركات الإعلامية الإسلامية التي لم تَسْتَجْدِ شيئا من تلك القنوات، بل تستأجر منها تلك القنوات بأسعار باهظة وتدر عليها إيرادات عالية، تستنكر الحركة السلفية أيضا هذه الأسباب والحجج التي أبدتها الشركات المالكة للأقمار الصناعية والتي يبدو منها بوضوح القرارات الأمنية والسياسية التي تُسَيِّرُها والتي تَسْتَبْطِنُ حربا صريحة على القيم والمثل الإسلامية وتستعدي كل الأعراف والتقاليد الإسلامية المعروفة في عالمنا الإسلامي.

ولا يخفى على أحد أن هذه القنوات ما فتئت تقدم المادة الإعلامية الإسلامية التي تنفع الأسرة والمجتمع، خاصة فيما يتعلق بالدعوة للمحافظة على العقائد والأخلاق الإسلامية على مستوى الأمة كلها، وبات معروفا أن هذه القنوات تلتزم المعايير الإسلامية في تقديم تلك المادة الإعلامية مثل الاقتصار على العنصر الرجالي وهي في هذا ليست شاذة عن النسق الإعلامي الرسمي نفسه حين يقدم مادة إعلامية محافظة فإنه غالبا ما يجتنب العنصر النسائي، كل هذا صار عرفا إعلاميا سائدا عند تلك القنوات، وعلى أساسها كانت تعمل وتبث على نفس تلك الأقمار ولسنين عديدة، فكيف صارت تلك الأعراف الإعلامية التي تستند إلى التقاليد الإسلامية الشهيرة اتهاما بالتطرف يستدعي إعلان هذه الحرب الضروس على الإعلام الإسلامي ؟!

إن المتابع لهذه الأحداث لا تخطئ عينه العداوة التي تستبطنها أغلب الأنظمة الحاكمة في عالمنا الإسلامي للإسلام وأحكامه وأعرافه وتقاليده، وما نراه من مُسايرة أو تظاهر بالتدين من تلك الأنظمة فهو من جنس النفاق السياسي الذي يمارسونه على الأمة الإسلامية كلها، والواقع أن تلك الأنظمة لا تريد أن ينتشر الحجاب ولا أن ينتشر الهدي الظاهر للرجال وهو اللحية، ولا أن تنتشر الأخلاق الإسلامية الفاضلة مثل منع الاختلاط ومحاربة الفحشاء والرذيلة والتي تتمثل في المسلسلات والأفلام بل وفي الهيئة الاجتماعية العامة في أمتنا الإسلامية بأسرها، والتي تسربت إلينا من خلال الهيمنة الإعلامية الغربية بكل أنواعها وصورها.

وفي حين تُشن تلك الحملة الشعواء على القنوات الإسلامية التي تدعو إلى الفضائل وتماسك الأسرة المسلمة ضد موجات الفحش والرذيلة تترك الشركات المالكة للأقمار الصناعية أغلب القنوات الإباحية والمنحرفة دينيا وأخلاقيا لتمارس غوايتها على المجتمعات دون أدنى إنكار او شجب.

إن الحركة السلفية من أجل الإصلاح إذ تستنكر بشدة هذه القرارات الجائرة التي تعتبرها نوعا من محاربة الأديان، وصورة من صور كراهية الفضيلة في المجتمع لتهيب بأهل الحل والعقد في عالمنا الإسلامي من رجالات الدول وحكّامها المخلصين وحكمائها وعلمائها وأهل السطوة والمال والجاه ممن انعقدت قلوبهم على حب هذا الدين وموالاة أهله وتأييدهم أن ينفروا لنصرة هذه القنوات التي صارت من أواخر الحصون المنيعة ضد التحريف الديني والثقافي الغربي الذي يمارسه أعداء الدين ضد إسلامنا وأبناء ملتنا.

كما تهيب الحركة السلفية بالتقنيين والمتخصصين في المجال الإعلامي ليضعوا التصورات والخطط العملية الناجعة للخروج من ربقة هؤلاء الظالمين المعادين لشريعة الله، وذلك بالبحث عن البدائل التقنية التي يستغني بها الإعلام الإسلامي عن سطوة المحاربين للدين.

هذا وتنتهز الحركة السلفية من أجل الإصلاح لترسل برسالة تأييد ونصرة لهذه القنوات والقائمين عليها والذين قاموا ولا يزالون يقومون بدور بارز في المحافظة على قيم المجتمع المسلم.

ومهما كانت تجربة القنوات الفضائية تحوي من الأخطاء والتجاوزات إلا أنها تظل المشروع الإعلامي الإسلامي البارز في العصر الحديث، وإننا إذْ نُكبِر في القائمين على هذه القنوات جهودهم في المحافظة على هذه الصروح الإعلامية فإننا نناشدهم ألا يؤمّلوا كثيرا في الأنظمة والحكومات التي تحارب دين الله، وندعوهم أن يعلقوا رجاءهم في الله وحده، وأن يطلبوا التأييد من المؤمنين الذين استفادوا من الأداء الإعلامي لتلك القنوات، وأن يجتهدوا في تحسين مادتهم الإعلامية لتكون أقرب لشرع الله وأبعد عن المخالفات.

والوصية الأخيرة التي توجهها الحركة السلفية من أجل الإصلاح فمن نصيب الأمة الإسلامية التي تستفيد من هذا الإعلام آحادها وجماعاتها، فإن لهم دور مهم في مقاطعة الإعلام الإباحي والساقط، بل محاربة أي مادة إعلامية تحارب شرع الله وتعاديه، كما أن للأمة دور مهم في دعم القنوات الفضائية الإسلامية الملتزمة بكل طرق الدعم المشروعة والممكنة.

هذا ونسأل الله تعالى أن يُبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعز فيها أهل الطاعة ويُذل فيها أهل المعصية ويُحكم فيه بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الأمين العامة للحركة السلفية من أجل الإصلاح ( حفص )

رضا أحمد صمدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق