الاثنين، 17 يناير، 2011

حول تطورات الوضع في تونس بعد خلع زين العابدين بن علي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص)

الثلاثاء 14 صفر 1432 هـ
18 يناير 2011 م
رقم البيان 2632

حول تطورات الوضع في تونس بعد خلع الرئيس زين العابدين بن علي

الحمد لله المعز لمن يشاء والمذل لمن يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، والصلاة والسلام على الهادي البشير وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فإيماء للبيان رقم 2332 بتاريخ الخميس 2 من صفر 1432 هـ 5 يناير 2011 م للحركة السلفية من أجل الإصلاح(حفص) إبان ثورة الشعب التونسي ضد طغيان النظام الحاكم في تونس تحت رئاسة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وبناء على التطورات الأخيرة في جمهورية تونس العربية حيث تم تشكيل حكومة وحدة وطنية من الأحزاب غير المحظورة ومن ضمنها الحزب الحاكم حيث حظي بثلث الوزارات؛ فإن الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص) تُعرب عن قلقها من عدة أمور، يمكن إجمالها فيما يلي :

أولا : استمرار أعمدة النظام السابق في إدارة البلاد وتصريف الأمور، وبخاصة البرلمان الذي تم انتخابه في ظل نظام القمع ووزراء تم انتقاؤهم من الحزب الحاكم في ظل الحكم الشمولي مما يُفقد مثل هؤلاء البرلمانيين والوزراء أية شرعية للاستمرار في تصريف أمور البلاد، وقد أبدى كثير من المراقبين تخوّفهم من احتمال تجهيز البلاد لعودة الرئيس المخلوع واستئناف الحكم الشمولي في البلاد.

ثانيا : استمرار عملية إقصاء الفعاليات السياسية في البلاد وخاصة الأحزاب التي حُظرت في العهد البائد ونخص بالذكر حزب النهضة الإسلامي بقيادة الشيخ راشد الغنوشي حفظه الله، والذي يحظى بشعبية واسعة وقاعدة جماهيرية في طول البلاد وعرضها، فإن إقصاء الصوت الإسلامي قرينة قوية على عدم جدية القوى المُصَرِّفة لأمور البلاد في البدء بحل جذري لمشكلات تونس.

ثالثا : تتعاظم مخاوف الحركة السلفية من أجل الإصلاح من اتجاه الجيش والشرطة نحو تصفية حساباته مع الحرس الرئاسي الموالي للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي مما يوحي بأن تراجع الجيش والشرطة عن قمع الثورة إنما هو نتيجة خلافات داخلية أصلا بين أركان الحكم، ومثل هذا لايوفر الشفافية الكافية لأركان النظام الحاكم في تصريف أمور البلاد في المرحلة المقبلة، وقد نبه إلى هذه النقطة الشيخ علي بلحاج حفظه الله رئيس جبهة الإنقاذ الجزائرية.

رابعا : تأتي قضية تحكيم الشريعة في أولى الأولويات التي تنادي لها الحركة السلفية من أجل الإصلاح، وخاصة مع بدء مرحلة جديدة يتنفس فيها الشعب التونسي الصعداء، ويجد الناس فرصة سانحة لتغيير دماء القادة الذين يسيّرون دفة السفينة نحو مراسي الأمان، وفي هذا الصدد تناشد الحركة السلفية من أجل الإصلاح كل أقطاب السياسة في تونس (وكلهم بفضل الله مسلمون) أن يتقوا الله في أنفسهم وفي بلادهم وفي أمانة الله التي أمنهم عليها وهي أمانة الحكم بين الناس، فليرجعوا إلى دينهم وليحكموا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الشريعة مخرج لكل مشكلات الناس في كل العصور، قال الله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . ( الإعراف 96 ).

خامسا: تناشد الحركة السلفية الشعب التونسي بكل فئاته وأحزابه وطبقاته أن يتحدوا ويتعاونوا على البر والتقوى وأن يَدَعو الخلاف والفرقة ويجنحوا إلى الائتلاف والالتئام وتقديم مصلحة الشرع الذي سيحافظ على مصالح البلاد والعباد لا محالة، فإن النزاع والاختلاف قد يكون سببا في عودة الرئيس المخلوع أو عودة طريقة حكمه، فاقطعوا آمال أعدائكم في إرجاع بلادكم إلى ما كانت عليه، وأروا الله ورسوله والمؤمنين من أنفسكم خيرا، قال الله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ . ( الأنفال 46 ) .

سادسا : تدعو الحركة السلفية من أجل الإصلاح الشعب التونسي للتقيظ لمكائد الأعداء الذين لا يرجون لتونس وللأمة الإسلامة خيرا، وخاصة تلك الأصوات التي تتحدث عن الديمقراطية والتعددية أو عن أي نظام غير نظام الإسلام، فهي خدع ومكائد يعلمون أن وراءها مخططات لإعادة البلاد إلى ما كانت عليه أيام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وهل كان الرئيس المخلوع يحكم تونس إلا بمثل هذه الشعارات ؟! وهل ذاق الشعب التونسي الويلات إلا تحت عنوان الديمقراطية والتعددية ؟! إن الحل الأمثل والطريق الأقوم هو في الشرع الذي أنزله الله على الناس وفيه صلاح دينهم ودنياهم وآخرتهم، فاعتصموا بهذا الطريق ولا تتبعوا السبل الأخرى فإنها قد تكون سببا في إهدار كل مكاسب هذه الثورة المباركة.

سابعا : تدعو الحركة السلفية من أجل الإصلاح المملكة العربية السعودية لإعادة النظر في قرار إيواء الرئيس المخلوع والذي يترتب عليه التستر على جرائمه التي تشمل حقوق الرب والعباد كمحاربته للدين ومنعه للحجاب والأذان واعتقال المتدينين ونفي المعارضين وحبسهم بدون محاكمة وتصفية الكثير منهم إلى غير ذلك من حوادث القتل والاغتصاب وسرقة المال العام التي ينظر فيها القضاء التونسي حاليا، كما يترتب على إيوائه إيغار صدور أصحاب الحقوق الذين يطالبون الرئيس المخلوع بها، بل إيغار صدر الشعب التونسي كله حيث أظهر رفضه البات لهذا اللجوء السياسي، كما أن في إيواء هذا الرئيس المخلوع بعد رفض الكثير من الدول العربية والأجنبية إيواءه تحدّيا للإرادة الدولية ومعايير العدل والتعاون على الخير، فلأجل هذا كله فإن المملكة العربية السعودية مطالبة بتصحيح هذا الخطأ الظاهر الواضح وبأقصى سرعة، كما تناشد الحركة السلفية من أجل الإصلاح مجلس الشورى بالمملكة وهيئة كبار العلماء والمعنيين من أهل الحل والعقد تقديم المشورة لخادم الحرمين في هذه القضية لعله يأمر بما تمليه المصلحة الشرعية ومصالح البلدين السعودية وتونس بل ومصلحة الأمة الإسلامية كلها.

ثامنا : تعرب الحركة السلفية من أجل الإصلاح عن مخاوفها من تعاظم الشعور بالقهر والظلم في كثير من بلاد الإسلام، مما نتج عنه تكرار محاولة حرق النفس، وإذ تؤكد الحركة السلفية على عدم مشروعية هذه الطريقة فإنها تُجَرِّم إلى أبعد مدى كل الظلامات الظاهرة التي تقوم بها الحكومات الغاشمة تجاه شعوبها، ومن أهم ذلك تنحية الشريعة الإسلامية عن حكم الشعوب واستلاب حقهم في الحياة الكريمة، وتقصير تلك الحكومات في تقديم الخدمات المتاحة لعموم الشعب ، واحتكارها للنخبة والمحاسيب، مما ترتب عليه شعور العامة بفقدان العدالة في توزيع الثروات، وترى الحركة السلفية من أجل الإصلاح أن قضية ارتفاع الأسعار والبطالة هما من أهم المشكلات التي تحتك بها كل الشعوب، والواجب توفير النفقات الحكومية غير المشروعة، مثل نفقاتها في الاحتفالات وغير ذلك مما ليس فيه أي ضرورة، وتوجيهها في الشئون الضرورية للشعوب مثل توفير فرص العمل وتوفير الحد الأدنى من السلع الضرورية بأسعار في متناول عامة الناس مع توفير الرعاية الخاصة للفقراء والمعوزين.

هذا وتدعو الحركة السلفية من أجل الإصلاح من عموم المسلمين وخصوصهم تقوى الله تعالى والاجتهاد والتعاون في رفع الظلم عن المسلمين والدعوة لتحكيم الشرع في صغير الأمور وكبيرها، سائلين الله تعالى أن يرحم الأموات الذين قضوا في ثورتهم ضد الظلم وأن يوفق الأحياء للقيام بحقوق العباد ورب العباد إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله أولا وآخرا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ...

الأمين العام للحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص)

رضا أحمد صمدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق