الأربعاء، 16 فبراير، 2011

حول ثورات الشعوب الإسلامية المكمّلة للثورة المصرية والتونسية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص)

الأربعاء 13 ربيع الأول 1432 هـ
16 فبراير 2011 م
رقم البيان 3432

حول ثورات الشعوب الإسلامية المكمّلة للثورة المصرية والتونسية

الحمد لله الذي أبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، والصلاة والسلام على من أكمل الله به الدين وأتم به النعمة نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم على المحجة البيضاء إلى يوم الدين، وبعد:

فإن الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص) قد تابعت في الآونة الأخيرة تحركات الدول المعادية للإسلام والمسلمين والقوى العميلة لها في المنطقة واستغرقت في تفكيك المعطيات التي أدت إلى حصول الثورات المتلاحقة في العالم العربي والإسلامي فخلصت إلى أن هذه الثورة قدرُ الله عز وجل النافذُ الذي منّ الله به على هذه الأمة دون موعد أو إنذار، بل هي كرامة الله تعالى لهذه الشعوب المستضعفة بعد أن ضاقت بها الحيل وانقطع عنها الأمل ، وفي هذا الصدد نذكّر المسلمين بقول الله تعالى: ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) وقوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) .
ولكن قوى الكفر والعدوان ما زالت تمارس دورها الذي نَبَّهَنَا إليه القرآن حين قال : ( بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) وقوله تعالى : ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يُراد) ، فهذه القوى هرعت إلى كل المكائد للالتفاف على هذه الثورات وتحريف وجهتها الفطرية وخداع الركع السجد المصلين من المتظاهرين بالأماني الكاذبة والوعود المعسولة ، وهي طريقة الكافرين والمنافقين في كل زمان ومكان .
وإزاء هذا المشهد الذي نرى فيه تنامي الثورات في مناطق عدة مع سعي القوى العظمى كأمريكا ودول أوروبا ( وحتى الصين ) لاكتساب ود هذه الثورات وخداعها والانحراف بها عن أصولها ومقاصدها الأصيلة تود الحركة السلفية من أجل الإصلاح أن تذكر بالأمور التالية :
1- المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، والشعوب التي ظلمت وقُهرت وجب على المسلمين في كل أنحاء الأرض أن ينصروها وهو من أبجديات ما يترتب على مفهوم وجود الأمة الواحدة، ولو تتابعت الثورات ولم تتعاطف فيما بينها فإنها لن تكتسب أي قوة أو زخم ما دامت قد قطعت الصلة عن بقية الجسد !
وعليه فثورات الشعوب الإسلامية كلها مكلمة لبعضها البعض ولن يتحقق لثورة ما أي نجاح حقيقي إذا انفصلت عن أخواتها، فبعضها آخذ بحجز بعض، بل إن مخططات أعداء الدين لن تؤتي أكلها إذا توالت الثورات مستلهمة بعضها من بعض مؤيدها بعضها لما فعلته الأخرى، إذ سيعجر أعداء الدين عن سد السماء أن ينهمر غيثها أو حجب الشمس أن يعم على الأرجاء ضوؤها، وهكذا حقائق الثورة الإسلامية التي تستلهم روحها من ثورة الإسلام الأولى على الجاهلية الأولى.
2- مطالب الثورات الشرعية هي التي تنتهض لتلبية أصول آمال الأمة، كإعلاء كلمة الله وتعظيم شرعه وحرماته، ورفع الظلم، ودحر الظالم. وما استتبع هذا من مطالبات فئوية كحقوق العمال ونحوه فمشروع بمشروعية الأصل، ولا ينبغي أن يتمحك بعض الناس في وصف مثل هذه الثورات بعدم وضوح الراية أو غموضها لمجرد انضواء بعض المغموزين تحتها أو اعتلائهم لموجتها، فواضح أن هذه الثورات إسلامية الجوهر، إسلامية المحور، إسلامية العنصر، وكفى أننا نرى أصحاب الديانة ومن معهم من قادة هذه الثورات يصلون الصلوات في أوقاتها، وإذا كان هذا حال أغلب تلك الثورات فليس من منهج أهل السنة في شيء أن نجنح إلى التصنيف بالشك والتفريق بين هذه الجموع بالظن فإنها الحالقة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، كما أنها من صفات الخوارج إذْ تشيعوا وتحزبوا لأتفه الأمور فكان من سيماهم التحليق حقيقة ومجازا.
3- إن حكام الشعوب الإسلامية كلهم ( بلا استثناء ) مدعوون لمراجعة سريعة لطرائق حكمهم وإصلاح سيرتم بأسرع وقت ممكن، وقد يصلح الله بعض الحكام في ليلة، فمن استبق الأحداث وأصلح ما بينه وبين الله وجعل الأمر شورى وتبرأ من حول أعداء الله وطولهم ، ولجأ إلى حول الله وطوله وتوكل عليه وصمد إليه واعتصم بحبله وتحاكم لشرعه فقد استبرأ لدينه ونفسه ودمه وماله، ومن أبى إلا اللجاجة والسير على خطا الفراعنة فإنه لن يبصر إلا نهاية كنهاية بعل الطرابلسية وربيب الأمريكان واليهود حسني.
4- إن الحركة السلفية من أجل الإصلاح قد استغرقت وقتا طويلا في التشاور مع ذوي الاختصاص والرأي حول الأحداث الراهنة فاجتمعت كلمة الأكابر منهم على أن التغيير قادم لا محالة، وإن الحركة السلفية لتهيب بالأمة أن تستجمع قواها وتعزم أمرها وتتوكل على الله، فإن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وإن هذه الأمة على موعد مع قدر محتوم وأجل مبروم، ونصرٍ لن تُخلَفَه، فهُبي يا أمة الإسلام وذودي عن حياض الدين وارفعي كلمة الحق، وكوني من خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
5- تؤكد الحركة السلفية من أجل الإصلاح أنها تتابع الأوضاع عن كثب في كل من ليبيا والجزائر واليمن والبحرين والأردن والعراق وسوريا وفلسطين، وستصدر بيانات عن الثورات في كل بلد على حِدة تحريضا وتوجيها ونصحا واستلهاما وتأريخا، كما أن الحركة تناشد عموم الأمة وخصوصها بذل كل غال ورخيص في سبيل إنجاح هذه الثورات والتغييرات واعتبارها من إرهاصات التغيير الأكبر الذي تنتظره الأمة حين تعود لها سيادتها ومجدها في العالمين .

هذا وستتوالى بيانات الحركة السلفية إن شاء الله في تقيدم الاستشارة والنصح لشباب الأمة وعرقها النابض آملة أن يكون نهجها وبذلها( وإن قل ) مما نعتذر به عند الله، وهو المسئول أن يغفر لنا ويتجاوز عن تقصيرنا ويعمنا برحمته ويخصنا بفضله ونصره إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمد لله رب العالمين .

الأمين العام للحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص)
رضا أحمد صمدي

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    من المعلوم أن البحرين أغلبيه شيعيه والحاكم من أهل السنه فالرجاء الانتباه لهذا الامر ومعرفة القائم علي المظاهرات في البحرين وماالهدف منها والله المستعان

    ردحذف